فخر الدين الرازي

140

شرح عيون الحكمة

يصدر عنه ذلك الشئ ، فلم قلتم : ان هذا لازم ؟ فان قلتم : لما صدق أن الشئ الذي صدر عنه شئ صدر عنه ما ليس بذلك الشئ ، لزمه أن يصدق أن الذي صدر عنه شئ لم يصدر عنه ذلك الشئ . فلم قلتم : ان ذلك لازم ؟ والدليل عليه : أنه ( لما ) لم يلزم من صدق قولنا : بالامكان ليس ، صدق قولنا : ليس بالامكان . ولا من صدق قولنا : بالوجوب ليس ، صدق قولنا : ليس بالوجوب . فكذلك لا يلزم من صدق قولنا : صدر عنه ما ليس كذا ، صدق قولنا : لم يصدر عنه كذا . المسألة الرابعة عشرة : قال قوم : ان القضية لا تصدق كلية الايجاب ، إلا إذا صدقت دائمة الايجاب ، والا فليصدق السلب في بعض الأزمنة لبعض الأفراد ، وحينئذ يصدق السلب الجزئي ، لكن صدق السلب الجزئي ينافي صدق الايجاب الكلى ، بدليل : أن من ذكر ايجابا كليا فأراد آخر أن يكذبه فيه ، فإنه يذكر السلب الجزئي . فثبت : أن القضية لا تصدق كلية ، الا إذا صدقت دائمة . وقال الأكثرون : انا إذا قلنا : كل كذا كذا ، فمعناه : أنه لا فرد يصدق عليه اسم الموضوع الا وقد ثبت له ذلك المحمول ثبوتا غير متبين أنه من باب الدوام أو اللادوام أو الوجوب أو الامكان . وإذا كان الأمر كذلك ، ثبت : أن الكلية لا توجب الدوام . واعلم : أن هذا البحث لفظي والقول الثاني أقرب . المسألة الخامسة عشرة : اتفقوا على أن الدوام في الجزئيات قد يحصل بدون الضرورة ، أما في الكليات فالمشهور أن الدوام فيها لا يحصل الا مع الضرورة . وعندي : أن ذلك غير لازم . والدليل علية : أن جميع أفراد النوع الواحد ، يجب أن يكون حكمها واحدا . فإنه إذا ثبت أنه يجوز في حق بعض تلك الأفراد حصول الدوام الخالي عن الضرورة ، وجب أن يكون هذا التجوز قائما في حق الأفراد ، وحينئذ يجوز حصول الدوام الخالي عن الضرورة في حق جميع الأفراد . المسألة السادسة عشرة : الحق عندي : أن القضية لا يمكن الحكم